مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

14

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

فقال لي : سل واصخ إلى جوابها سمعك ، فإنّ العالم والمتعلّم شريكان في الرشد ، مأموران بالنصيحة ، فأمّا الذي اختلج في صدرك فإن يشأ العالم أنبأك اللّه ، إنّ اللّه لم يظهر على غيبه أحداً إلاّ من ارتضى من رسول ، وكلّ ما عند الرسول فهو عند العالم ، وكلّ ما اطّلع الرسول عليه فقد اطّلع أوصياؤه عليه . يا فتح ! عسى الشيطان أراد اللبس عليك ، فأوهمك في بعض ما أوردت عليك ، وأشكّك في بعض مأ أنبأتك ; حتّى أراد إزالتك عن طريق اللّه وصراطه المستقيم . فقلت : متى أيقنت أنهم هكذا ، فهم أرباب . معاذ اللّه ! إنّهم مخلوقون مربوبون ، مطيعون داخرون راغمون ; فإذا جاءك الشيطان بمثل ما جاءك به فاقمعه بمثل ما نبّأتك به . قال فتح : فقلت له : جعلني اللّه فداك ! فرّجت عنّي ، وكشفت ما لبس الملعون علىّ ، فقد كان أوقع في خلدي ( 1 ) أنكم أرباب . قال : فسجد ( عليه السلام ) فسمعته يقول في سجوده : « راغماً ( 2 ) لك يا خالقي داخراً خاضعاً » . ثمّ قال : يا فتح ! كدت أن تهلك ، وما ضرّ عيسى ( عليه السلام ) أن هلك من هلك ، إذا شئت رحمك اللّه . قال : فخرجت وأنا مسرور بما كشف اللّه عنّي من اللبس . فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متّكىء ، وبين يديه حنطة مقلّوة يعبث بها ، وقد كان أوقع الشيطان ( لعنه اللّه ) في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ولا يشربوا . فقال : اجلس يا فتح ! فإنّ لنا بالرسل أُسوة . كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق ، وكلّ جسم متغذّ إلاّ خالق الأجسام الواحد الأحد ، منشىء الأشياء ، ومجسّم الأجسام ، وهو السميع

--> ( 1 ) الخلد ، بالتحريك : البال ، والقلب ، والنفس ، وجمعه أخلاد . لسان العرب : 3 / 165 ( خلد ) . ( 2 ) رَغِمَ أنفي للّه أي ذلّ وانقاد . مجمع البحرين : 6 / 74 ( رغم ) .